البغدادي

131

خزانة الأدب

أقول : من يدفع ذلك يقول : إنّ الباء زيدت في خبر ما التميمية ولا يذهب أن مذخولها مبتدأ . والصحيح أنّها تزاد في خبر ما على اللّغتين وهو ظاره كلام سيبويه في باب الاستثناء في مسألة ما زيد بشيء إلاّ شيء لا يعبأ به . قال الشاطبيّ في شرح الألفيّة : والأصحّ ما ذهب إليه سيبويه من أوجه : أحدها : أنّ بني تميم يدخلونها فغي الخبر فيقولون : ما زيد بقائم فإذا لم يدخلوها رفعوا . قال ابن خروف : إنّ بني تميم يرفعون ما بعدها بالابتداء والخبر ويدخلون الباء في الخبر لتأكيد النفي . ثم حكى عن الفرّاء أنّه قال : أنشدتني امرأةٌ . ) * أما والله أن لو كنت حرّا * وما بالحرّ أنت ولا العتيق * قال : فأدخلت الباء فيما يلي ما . فإن ألغيتها رفعت . انتهى . وقد أنشد سيبويه للفرزدق وهو تميمي : الطويل * لعمرك ما معن بتارك حقّه * ولا منسئٌ معنٌ ولا متيسّر * وهو كثير في أشعارهم لمن بحث عنه . والثاني : أن الباء إنما دخلت على الخبر بعد ما لكونه منفيّاً لا لكونه خبراً منصوباً ولذلك دخلت في خبر لم يكن ولم يدخل في خبر كنت . وإذا ثبت أن المسوّغ لدخولها إنّما هو النفي فلا فرق بين منفي منصوب المحل ومنفيّ مرفوع المحل . والثالث : أنّه قد ثبت دخول الباء مع إبطال العمل ومع أداةٍ لا عمل لها البتة نحو قوله : المتقارب . * لعمرك ما إن أبو مالكٍ * بواهٍ ولا بضعيف قواه *